رحمان ستايش ومحمد كاظم
276
رسائل في ولاية الفقيه
أصليّا كالأب والجدّ للأب ، أو عرضيّا كالوصيّ للأب ؟ أما مع الغناء فلا ، على ما ذهب إليه المشهور ، والمخالف شاذّ ، مع انتفاء الخلاف في غير عصر ذلك المخالف . وأما مع الافتقار فلغير الحاكم أجر في ذلك بلا خلاف ظاهر ؛ واختلفوا في أنّ أجره هل هو قدر كفايته نفسه ، أو مع عياله الواجب النفقة ، أو قدر أجرة مثل عمله ، أو هو أقلّ الأمرين ؟ فيه أقوال ثلاثة ، وتحقيقها في أصل الرسالة إن شاء اللّه تعالى . وأما الحاكم فإن تولّى أمور أموال اليتيم بنفسه ، فالظاهر أنّ حكمه حكم غيره من الأولياء ، وأما إذا كان قد عيّن الناظر فلا . وهل يختصّ الأجر بصورة كثرة المال ؟ أو هو مقرّر مع القلّة أيضا ؟ فيه إشكال ، ونحقّقه إن شاء اللّه في الرسالة . هذا هو الكلام في ولاية الحاكم في مال اليتيم من الأشخاص المخصوصين ، والآن نشرع في بيان ولايته في مال المجنون فنقول : وثانيهم : المجنون « 1 » وظاهر الأصحاب فيما أعلم اتّحاده مع الصبي في الأولياء أصنافا وترتيبا ، فولايته - أيضا - أوّلا للأب والجدّ للأب ، فإن فقدا فلوصيّ أحدهما ، فإن فقد فللحاكم ؛ وقد مرّ عبائر كثيرة مفيدة لذلك الاتّحاد في الموضع الثاني من مواضع الكلام في الولاية في مال اليتيم ، فالظاهر انتفاء القول بالفصل بين الصبي والمجنون في أحكام الولاية عليهما ؛ مع أنّه نفى الخلاف عن ولاية الحاكم على مال المجنون على وجه ولايته في مال الصبي جماعة : منهم : صاحب الكفاية ، حيث قال في كتاب الحجر : « ولا خلاف بين الأصحاب في أنّ الولاية في مال الطفل والمجنون للأب والجدّ للأب ، وإن علا » « 2 » .
--> ( 1 ) . وبيان معناه غير محتاج إليه ؛ إذ هو بين أهل العرف معروف وللجنون أقسام وفنون وجامعها فساد العقل كما قالوه . « منه » ( 2 ) . كفاية الأحكام : 113 س 25 .